صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

298

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

هذا العالم عن بعض مراتب الوجود مع أن الوجود كله خير ومن فوائد كلامه ان جهة الربط بين الأشياء هي معنى الوجود لا الماهية فالعلية والمعلولية بين كل شيئين ليستا بحسب ماهيتهما بل لعلاقه الوجود كما أن جهة الاتحاد ( 1 ) بين الشيئين أيضا في الحقيقة هي الوجود المنسوب اليهما لا غير فان غلبه احكام الوحدة من غلبه احكام الوجود والى ذلك رفعت الإشارة في كلام الشيخ في تفسيره لسوره المعوذتين حيث قال فالق ظلمه العدم بنور الوجود هو المبدء الأول الواجب الوجود وذلك من لوازم خيريته المطلقة في هويته بالقصد الأول وأول الموجودات الصادرة عنه هو قضاؤه وليس فيه شر أصلا الا ما صار مخفيا تحت سطوع النور الأول وهو الكدورة اللازمة لماهية المنشاه من هويته انتهى فإنه عبر عن وجود العقل بسطوع نور الأنوار جل ذكره فان وجود الممكنات بمنزله لمعات نور جماله وجلاله وسطوعات شمس مجده وكماله والكدورات اللازمة للماهيات اشاره إلى امكانها فان معنى الامكان سلب ضرورة الوجود والعدم عن الذات المنصبغة بنور الوجود المعبر عنه في القرآن المجيد بصبغه الله ومن أحسن من الله صبغه ولا شك في أن لا ظلمه اظلم من السلب وأشار في قوله لماهية المنشاه عن هويته إلى أن الصادر عن المبدء الأول والموجود بابداعه انما هو وجود الشئ الذي هو نفس هويته لا ماهية الكلية بل الماهيات انما ينتزع من انحاء الوجودات وتنشا منها لا تاصل لها في الثبوت بل ينتزعها العقل من الوجود ثم يصفها به ويحمله عليها ولهذا حكم بتقدم الوجود عليها في الخارج وتأخره عنها في الذهن كما مر تحقيقة

--> ( 1 ) في جميع انحاء الاتحاد حملا كان أو تماثلا أو تجانسا أو تساويا ونحوها مما لم يتعارف الحمل فيها س ره .